الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 180

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

كذلك وقال فاضل فقيه 11336 محمّد بن محمّد بن النصر [ النضر ] بن منصور أبو عمرو السّكونى المعروف بابن خرقة عنونه النّجاشى كذلك وقال رجل من أصحابنا من أهل البصرة شيخ الطّائفة في وقته فقيه ثقة له كتب منها كتاب السّهو كتاب الحيض انتهى ومثله بعينه إلى قوله ثقة في القسم الأوّل من الخلاصة وكذا الباب الأوّل من رجال ابن داود ناسبا ذلك إلى كش مريدا به جش رامزا له لم إشارة إلى عدم روايته عنهم ( ع ) ووثقه في الوجيزة والبلغة وعدّه في الحاوي في فصل الثّقات 11337 محمّد بن محمّد بن النّعمان أبو عبد اللّه المعروف بابن المعلّم الملقّب بالمفيد شيخ المشايخ الأجلّة ورئيس رؤوساء الملّة فاتح أبواب التّحقيق بنصب الأدلّة والكاسر بشقاشق بيانه الرّشيق حجج الفرق المضلّة اجتمعت فيه خلال الفضل وانتهت اليه رياسة الكلّ واتّفق الجميع على علمه وفضله وفقهه وعدالته وثقته وجلالته وقد كان كثير المحاسن جمّ المناقب حديد الخاطر دقيق الفطنة حاضر الجواب واسع الرّواية خبيرا بالرّجال والأخبار والأشعار وكان أوثق أهل زمانه بالحديث واعرفهم بالفقه والكلام وكلّ من تأخر عنه استفاد منه وقد عدّه الشّيخ ره في رجاله ممّن لم يرو عنهم عليهم السّلم بقوله محمّد بن محمّد بن النّعمان جليل ثقة انتهى وعنونه النّجاشى وذكر نسبه إلى يعرب بن قحطان فقال محمّد بن محمّد بن النّعمان بن عبد السّلام بن جابر بن النّعمان بن سعيد بن خبير بن وهيب بن هلال بن أوس بن سعيد بن سنان بن عبد الدار بن الريّان بن فطر بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن علة بن جلد بن ملك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سباء بن يشجب بن يعرب بن قحطان شيخنا واستاذنا رضى اللّه عنه فضله اشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرّواية والثقة والعلم ثمّ عدّ مائة واربع وسبعين كتابا ورسالة ومسئلة وجوابا ثم قال مات رحمه اللّه ليلة الجمعة ليال ليال خلون من شهر رمضان سنة ثلث عشرة وأربعمائة وكان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ست وثلثين وثلاثمائة وصلّى عليه الشّريف المرتضى أبو القاسم علىّ بن الحسين بميدان الأشنان وضاق على النّاس مع كبره ودفن في داره سنين ونقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيّد أبي جعفر عليه السّلام وقيل مولده سنة ثمان وثلثين وثلاثمائة انتهى وأقول قد ارّخ ابن النّديم في فهرسته مولده بسنة ثمان وثلثين وثلاثمائة ويوافقه ما تسمعه من الشيخ في فهرسته وامّا ما في تعليق السيّد صدر الدّين من تاريخ وفاته بسنة ثلث وأربعين وثلاثمائة فسهو من قلم النّاسخ أو قلمه الشريف لانّ بين ولادته وبين هذا التّاريخ سبع سنين وذلك غلط فاحش وقد بلغ عمره خمسا وسبعين سنة وعلى تاريخ ابن النّديم ثلثا وسبعين سنة وانّما لم نعدّ كتبه لفقد أغلبها وعدم الحاجة إلى معرفتها وكثرة من عدها على وجه يسهل لكل أحد يحتاج إلى معرفتها مراجعتها وقال الشيخ في الفهرست محمّد بن محمّد بن النّعمان يكنّى أبا عبد اللّه المعروف بابن المعلّم من اجلّة متكلّمى الإماميّة انتهت رياسة الإماميّة في وقته اليه في العلم وكان مقدّما في العلم وصناعة الكلام وكان فقيها متقدّما فيه حسن الخاطر دقيق الفطنة حاضر الجواب وله قريب من ماتى مصنّف كبار وصغار وفهرست كتبه معروف ولد سنة ثمان وثلثين وثلاثمائة وتوفى لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ثلث عشرة وأربعمائة وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة النّاس للصّلوة عليه وكثرة المخالف له ومن المؤالف ثم نقل شطرا من كتبه ثمّ قال سمعنا منه هذه الكتب كلّها ( بعضها ) قرءته وبعضها يقرء عليه غيره مرّة انتهى وعنونه في القسم الأوّل من الخلاصة وذكر شطرا ممّا ذكره النّجاشى وشطرا ممّا ذكره الشّيخ ولم يأت بشئ جديد الّا امرين أحدهما قوله يلقّب بالمفيد وله حكاية في سبب تسميته بالمفيد ذكرناها في كتابنا الكبير والثاني بعد ذكر نقله إلى مقابر قريش بالقرب من السيّد الإمام أبي جعفر الجواد عليه السلم قوله عند الرجلين إلى جانب قبر شيخه الصّدوق أبى القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه انتهى وأقول قد أشار بحكاية تسميته بالمفيد إلى ما ذكره الحلّى ره في اخر السّرائر ممّا ملخّصه انّه كان ايّام اشتغاله على أبي عبد اللّه المعروف بالجعل في مجلس علىّ بن عيسى الرماني فسال رجل بصرى علىّ بن عيسى عن يوم الغدير والغار فقال امّا خبر الغار فدراية وامّا خبر الغدير فرواية والرّواية ما توجب ما توجبه الدّراية ثمّ انصرف البصري فقال المفيد ره ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل قال كافر ثمّ استدرك وقال فاسق ثمّ قال ما تقول في أمير المؤمنين علي عليه السّلم قال امام قال ما تقول في طلحة والزّبير ويوم الجمل قال تابا قال اما خبر الجمل فدراية وامّا خبر التوبة فرواية فقال له أو كنت حاضرا حين سئلني البصري قال نعم فدخل منزله واخرج معه ورقة قد الصقها وقال أوصلها إلى شيخك أبى عبد اللّه فجاء بها اليه فقرئها ولم يزل يضحك هو ونفسه وقال قد اخبرني بما جرى لك في مجلسه ولقبك المفيد وله قدّه نظير هذه الحكاية مع القاضي عبد الجبّار المشهور شيخ المعتزلة فقد روى انّه بينما القاضي ذات يوم في بغداد ومجلسه مملوّ من علماء الفريقين إذ حضر المفيد ره وجلس في صف النّعال ثمّ قال للقاضي انّ لي سؤالا فان أجزت بحضور هؤلاء الأئمّة فقال له القاضي سل فقال ما تقول في هذا الخبر الّذى ترويه طائفة من الشّيعة من كنت مولاه فعلىّ مولاه أهو مسلّم صحيح عن النّبى ( ص ) يوم الغدير فقال نعم خبر صحيح فقال الشيخ ما المراد بلفظ المولى قال هو بمعنى أولى قال فما هذا الخلاف والخصومة بين الشّيعة والسّنة فقال القاضي ايّها الأخ هذه رواية وخلافة ابيبكر دراية والعادل لا يعادل الرّواية بالدّراية فقال الشيخ ما تقول في قول النّبى ( ص ) حربك حربي وسلمك سلمى قال القاضي الحديث صحيح فقال ما تقول في أصحاب الجمل فقال القاضي ايّها الأخ انّهم تابوا فقال الشّيخ ايّها القاضي الحرب دراية والتوبة رواية وأنت قرّرت في حديث الغدير انّ الرّواية لا تعارض الدّراية فبهت القاضي ولم يحر ؟ ؟ ؟ جوابا ووضع رأسه ساعة ثمّ رفع وقال من أنت قال خادمك محمّد بن محمّد بن النّعمان الحارثي فقام القاضي واجلسه في مجلسه وقال أنت المفيد حقّا فانقبض فرق المخالفين وهمهموا فقال القاضي هذا الرّجل اسكتنى فإن كان عندكم جواب فقولوا حتّى اجلسه في مجلسه الأوّل فسكتوا وتفرّقوا فوصل خبر المناظرة إلى عضد الدّولة فاحضر المفيد ره وسأله عمّا جرى فأخبره فأكرمه غاية الإكرام وامر له بجوائز عظام ومن طرائفه مع ابيبكر الباقلاني انّه قال له أبو بكر بعد مناظرة جرت بينهما والحمد لك ايّها الشّيخ في كلّ قدر معرفة فقال ره نعم ما تمثلت به ايّها القاضي من أداة أبيك فضحك الحاضرون وخجل القاضي بل له مناظرات كثيرة لطيفة وحكايات مع القوم ظريفة افرد لها علم الهدى كتابا « 1 » وذكر الشيخ يحيى بن بطريق الحلّى في محكى رسالة نهج العلوم عند نفى المعدوم طريقين في تزكية الشيخ المفيد إلى أن قال وامّا الطّريق الثاني في تزكية فما ترويه كافة الشّيعة وتتلقّاه بالقبول من أن صاحب الأمر صلّى اللّه عليه وعلى ابائه كتب اليه ثلاثة كتب في كلّ سنة كتابا إلى أن قال وهذا أو في مدح وتزكية وأزكى ثناء وتطرية بقول امام الامّة وخلف الأئمّة الخ وأشار بالكتب منه ( ص ) إلى التوقيعات التي نقلها في الاحتجاج عن الصّاحب أرواحنا فداه فمنها للأخ السّديد والولي الرّشيد الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النّعمان ادام اللّه اعزازه إلى أن قال سلام اللّه عليك ايّها الولي المخلص فينا باليقين إلى أن قال وفعلمك ادام اللّه توفيقك لنصرة الحق واجزل مثوبتك عن نطقك عنّا بالصّدق انّه قد اذن لنا في تشريفك بالمكاتبة الخ ومنها من عبد اللّه المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله‌بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سلام عليك ايّها النّاصر للحقّ والدّاعى اليه بكلمة الصّدق إلى أن قال كنّا نظرنا مناجاتك عصمك اللّه بالسّبب الّذى وهبه اللّه لك من أوليائه وحرسك به من كيد أعدائه الخ إلى غير ذلك وقد ذكر جمع انّه وجد مكتوبا على قبره بخطّ القائم عليه أفضل الصّلوة والسّلام لا صوّت النّاعى بفقدك انّه * يوم على ال الرّسول عظيم ان كان قد غيبت في جدث الثرى * فالعدل والتوحيد منك مقيم والقائم المهدى يفرح كلّما * تليت عليه من الدّروس علوم ونقل جمع منهم ابن أبي الحديد في شرحه على النّهج انّ الشيخ المفيد ره رأى في المنام فاطمة الزهراء ( ع ) ومعها الحسن والحسين ( ع ) وهي تقول له يا شيخى

--> ( 1 ) يسمى عيون المعجزات وامالى الشيخ المفيد